عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

447

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الطيب الخالص عزيز جدا ، وفي مثل هذا قال القائل : من لك بالمحض وليس محض * يخبث بعض ويطيب بعض فهذه عشرة أقسام ثابتة بعد إسقاط ما تكرر منها . وقد بقي قسم آخر ، وهو كلّ مجهول الحال ظهر منه خارق للعادة من غير ظهور منكر منه ، فهذا نحسن الظنّ به ما لم يظهر لنا ما يقدح فيه ، وهذا المذكور كله الخارق للعادة هو إذا حصل مع عدم التحدّى والدعوى على ما تقدّم في فصل كرامات الأولياء من الشرط والتفصيل والاستثناء . وكل من تعارض فيه موجبا مدح وقدح وتساوى الموجبان ولم يترجح أحدهما وشككنا فيه وخفى علينا حاله توقفنا فيه ولم نحكم فيه بصلاح ولا طلاح ولا مدح ولا قدح ولا اعتقاد ولا انتقاد ، بل نكل أمره إلى العليم الخبير الذي ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) هذا ما ظهر لي من الجواب ، واللّه أعلم بالصواب * وأما المختصر من الجواب وإيجاز البسط والإطناب في هذه التقسيمات والأقسام المذكورات ، فهو أن نقول : الناس على ثلاثة أقسام : قسم نعتقده ، وقسم لا نعتقده ، وقسم نتوقف فيه * فالقسم الأول : نعتقده بأحد ثلاثة أشياء : الأول أن يعتقده أهل الباطن على أىّ صفة كان . والثاني أن لا يصرّ على منكر ظاهر . والثالث أن تجتمع فيه الديانة والكرامة بشرطهما مع الإصرار على بعض المنكرات في الظاهر * والقسم الثاني لا نعتقده باجتماع ثلاثة أشياء : الأول إصراره على منكر في ظاهر الشرع عالما به . والثاني عدم ظهور خارق للعادة منه . والثالث عدم علمنا باعتقاد أهل العلم الباطن فيه . والقسم الثالث نتوقف فيه باجتماع ثلاثة أشياء : الأول ظهور الخارق للعادة منه . والثاني جهلنا بحاله . والثالث إصراره على المنكر المذكور مع علمه به ونبحث معه عنه فإن ظهر لنا ما يقتضى صلاحا أو طلاحا عاملناه بمقتضاه وإلا فإن كان المنكر فاحشا جانبناه وإن لم يكن فاحشا خالطناه ، واللّه أعلم . فهذا مختصر الأول في نحو من سبع كلامه مع استيعاب جميع أحكامه .